مؤلف مجهول
46
الإستبصار في عجايب الأمصار
قيل ينبعث نيل مصر في رمال وجبال ، ثم يخترق أرض السودان مما يلي بلاد الزنج ، ثم ينبعث منه خليج يشق بلاد الزنج يصب في بحر الزنج « 1 » . وتظهر « « ا » » في هذا الخليج الزيادة التي تظهر في نيل مصر ؛ وفيه التمساح الكائن في نيل مصر ، ويسمى الورل الذي يكون في الصحراء والبراري إنما أصله من التمساح . وذلك أن التمساح يخرج من النيل فيسرح على السواحل ، فربما قبض عنه الماء فيبقى في البر ، فيتناسل فيكون منه الورل المشهور . والتمساح لا يوجد إلا في نيل مصر ، أو في نهر أصله من ماء واحد مع نيل مصر « 2 » . وفي نيل مصر السمك الرعاد « 3 » ؛ من صاده لم تزل يده ترتعد ما دام في شبكته أو في صنارته . وعلى النيل جبل هامد ، يراه أهل تلك الجهة ، من انتضى سيفه ثم أولجه فيه ، وقبض على مقبضه بيديه جميعا ، اضطرب السيف في يده
--> « ا » ب : تنهر . ( 1 ) بحر الزنج هو المحيط الهندي . ( 2 ) قارن عبد اللطيف ، ص 72 ، 74 ؛ الاصطخري ، ص 50 ؛ ابن حوقل ، ص 98 ؛ ابن رسته ، ص 80 ؛ المسعودي ، التنبيه ، ص 55 ؛ الإدريسي ، ص 46 ، 145 ؛ كتاب الجغرافية ، المخطوط ، ص 37 - ا ؛ القزويني ، عجائب المخلوقات ، ص 187 - 188 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 866 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 67 ولما كان التمساح يوجد في نهر مهران ( الإندوس ) ظن بعض الجغرافيين العرب أن هذا النهر يشترك مع النيل في منابعه ( اليعقوبي ، ص 336 ؛ ابن الفقيه ، ص 61 ؛ المقدسي ، ص 208 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 53 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 2 ص 248 ) . ولكن روح النقد عند المسعودي تتضح عندما يحتج على هذا الاعتقاد الخاطىء الذي يلقى تبعته على الجاحظ إذ يقول ( مروج الذهب ، ج 1 ص 206 ) : « وقد ذكر الجاحظ أن نهر مهران السند من نيل مصر واستدل على ذلك بوجود التماسيح فيه فلست أدرى كيف وقع له هذا الدليل . وذكر ذلك في كتابه المترجم بكتاب الأمصار وعجائب البلدان وهو كتاب في نهاية الحسن ، وإن كان الرجل لم يسلك البحار ولا أكثر الأسفار . . . ولم يعلم أن مهران السند يخرج من أعين مشهورة من أعالي بلاد السند : من أرض قنوج من مملكة بوورة وأرض قشمير والقندهار والطافن حتى ينتهى إلى بلاد المولتان . . . » . ( 3 ) أنظر عبد اللطيف ، ص 42 والترجمة ص 416 وهامش 53 ص 167 ؛ الاصطخري ، ص 50 ؛ ابن حوقل ، ص 98 ؛ ابن رسته ، ص 80 ؛ ابن الفقيه ، ص 67 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 392 ؛ عجائب المخلوقات ، ص 134 - 135 ؛ المقريزي الخطط ، ج 1 ص 66 ، 67 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 2 ص 246 .